الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

97

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ضعف الخبرين بعمّار » لوقوع عمّار في سند رواية زياد بن سوقة أيضاً « لكنّ الحكم بهما مشهور بين الأصحاب ؛ إلى حدّ ادعي فيه الإجماع » . ثمّ ذكر قول الطبرسي ، وقال : « وهذا القول في غاية الجودة بشرط إطراح الخبرين المتقدّمين - إمّا لضعف السند ، أو للمعارضة - والرجوع إلى عموم الأدلّة » « 1 » . وهذا الكلام من هذا الفقيه البارع بعيد ؛ فإنّ الروايات الدالّة على اتّحاد الفحل ، غير منحصرة بهاتين الروايتين ، بل تدلّ عليه روايات كثيرة تبلغ عشر روايات ، وفيها صحاح . مضافاً إلى أنّ الروايتين أيضاً معتبرتان موثّقتان . ومن هنا ولُامور أخرى ، رجع عنه في ذيل كلامه وإن لم يكن بتلك‌الصراحة ، فراجع . وعلى كلّ حال : يمكن الاستدلال لهذا القول بأمور : الأوّل : عموم قوله تعالى : وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ فإنّه يدلّ على حرمة الأخوات من ناحية الأب ، والامّ وكليهما . الثاني : عموم قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فإنّ الأخت من ناحية نسب الامّ ، محرّمة قطعاً ، فكذا من ناحية الرضاع . الثالث : الروايات الدالّة عليه بالخصوص ، وقد مرّت في الطائفة الثانية . ويناقش في الدليل الأوّل والثاني : بأنّهما عامّان قابلان للتخصيص بالروايات الخاصّة الكثيرة التي مرّت آنفاً ، وقد ورد عليهما تخصيصات من ناحية الكمّية ، والكيفية ، والسنّ ، وغيرها ، فليكن هذا الشرط منها . كما يرد على الأخير : أنّها أجنبيّة عن المدّعى ؛ فإنّها تدلّ على جواز النكاح ولو مع اتّحاد الفحل ، وهذا أمر لم يقل به المحقّق الطبرسي أيضاً ، وإنّما مدّعاه حرمة كليهما ؛ أي الإخوة من ناحية الأب ، ومن ناحية الامّ .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 237 وما بعدها .